الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

54

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

شيئا من غير أن يتفكر في حرف وفيمن يضرب بالطنبور من غير أن يتفكر في نقر نقرة . واعلم أن العلوم المتعلقة بكيفية العمل كالطب مثلا إذا كان مبدء لصدور تلك الأعمال بلا روية وفكر كانت تلك الملكة خلقا وإذا عرفت ما فصلناه ظهر لك بطلان ما قيل من أن التعريف المذكور يقتضي ان يكون الصناعات علمية كانت أو غيرها خلقا وليس كذلك فان علم الطت والتفسير وغيرهما لا يقال له خلق . واعلم أن أصول الفضائل الخلقية ثلاثة الشجاعة والعفة والحكمة ومجموعها العدالة ولكل واحد من هذه الثلاثة طرفان رذيلتان وانما كانت الأطراف رذائل لما فيها من الافراط والتفريط والأوساط فضائل لخلوها عنهما ولهذا قيل خير الأمور أوسطها وإذا عرفت معنى العدالة فالمقابل لها شيء واحد يستفاد من حاشية السيد وشرح حكمة الانشراق انتهى . ( وقيل إن تشبيه المحسوس بالمعقول ) كتشبيه العطر بخلق رجل كريم ( غير جائز لان العلوم العقلية ) كحدوث العالم مثلا ( مستفادة من الحواس ومنتهية إليها ) فان الحدوث مثلا يدركه العقل من تعير العالم المدرك بالحس وذلك بعد العلم ببطلان الدور والتسلل ( ولذلك قيل من فقد حسا فقد فقد علما يعني العلم المستفاد من ذلك الحس ) مثلا من فقد حس البصر فقد العلم بالمبصرات وكذلك سائر الحواس الخمس الظاهرة . ( وإذا كان المحسوس ) منشأ و ( أصلا للمعقول فتشبيهه ) اي المحسوس ( به ) اي المعقول ( يكون جعلا للفرع أصلا والأصل فرعا ) وذلك لما قال في حاشية التهذيب في بحث التمثيل وهذا نصه اعلم أن تسمية هذا المعنى بهذا الاسم انما هو اصطلاح أرباب المعقول واما الفقهاء فيسمونه قياسا